عندما يصبح التافه عدو الإنجاز الكبير
د. عبدالله بن مسعود الجهني في عالم الإدارة الحديث، نتحدث كثيرًا عن “الإدارة المجهرية” ( Micromanagement ) كعدو للإبداع والإنتاجية، لكن هناك ظاهرة أكثر خفاءً وأشد ضررًا في بعض السياقات الثقافية والتنظيمية العربية إنها الإدارة الذرية. تخيّل مديرًا يقضي ساعات طويلة يناقش – بجدية بالغة – هل يجب أن تكون النقطة بعد “السلام عليكم” مسافة واحدة أم اثنتين؟ أو يعيد صياغة عنوان بريد إلكتروني روتيني عشر مرات، بينما تقرير نواتج التعلم الذي يحمل مؤشرات متدنية ينتظر أسابيع دون مراجعة جوهرية. هذا ليس مجرد تدخل مفرط؛ إنه تركيز مرضي على "الذرات الإدارية" أو التفاصيل التي لو أُهملت تمامًا فلن تؤثر على النتيجة النهائية بأي شكل يُذكر. الإدارة الذرية ليست خطأ فرديًا عابرًا، بل نمط سلوكي منظم ينشأ غالبًا من مزيج من الخوف المفرط من المساءلة، والبحث عن الكمالية الشكلية، بالإضافة إلى ضعف القدرة على التفريق بين الجوهري والهامشي، وينتج عن هذا النوع من الإدارة إهدار للوقت، وإحباط للفرق، وتباطؤ في التقدم.