المشاركات

عندما يصبح التافه عدو الإنجاز الكبير

صورة
د. عبدالله بن مسعود الجهني في عالم الإدارة الحديث، نتحدث كثيرًا عن “الإدارة المجهرية” ( Micromanagement ) كعدو للإبداع والإنتاجية، لكن هناك ظاهرة أكثر خفاءً وأشد ضررًا في بعض السياقات الثقافية والتنظيمية العربية إنها الإدارة الذرية. تخيّل مديرًا يقضي ساعات طويلة يناقش – بجدية بالغة – هل يجب أن تكون النقطة بعد “السلام عليكم” مسافة واحدة أم اثنتين؟ أو يعيد صياغة عنوان بريد إلكتروني روتيني عشر مرات، بينما تقرير نواتج التعلم الذي يحمل مؤشرات متدنية ينتظر أسابيع دون مراجعة جوهرية. هذا ليس مجرد تدخل مفرط؛ إنه تركيز مرضي على "الذرات الإدارية" أو التفاصيل التي لو أُهملت تمامًا فلن تؤثر على النتيجة النهائية بأي شكل يُذكر. الإدارة الذرية ليست خطأ فرديًا عابرًا، بل نمط سلوكي منظم ينشأ غالبًا من مزيج من الخوف المفرط من المساءلة، والبحث عن الكمالية الشكلية، بالإضافة إلى ضعف القدرة على التفريق بين الجوهري والهامشي، وينتج عن هذا النوع من الإدارة إهدار للوقت، وإحباط للفرق، وتباطؤ في التقدم.  

إضاءة حول إصلاح التعليم

صورة
  د. عبدالله الجهني إصلاح التعليم يحتاج إلى التحول في جميع مساراته بخطوط متوازية وسرعة متوازنة، و عندما تركز وزارة التعليم في أي نظام تعليمي على إعادة تنظيم الهيكلة والمدخلات بصفة عامة وتهمل العمليات فإنها ستنجح بالوصول إلى فشل المخرجات. صحيح أن مدخلات التعليم تحتاج إلى متخصصين في الإدارة وعلم اقتصاديات التعليم بغض النظر عن طبيعة عملهم السابقة، أما العمليات فإن دراستها وتحليلها ووضع خططها وإجراءاتها لن تنجح مالم يكن للتربويين وأهل الميدان دور بارز وبصمة واضحة ورأي صريح فيها، فهم أهل الصنعة وهم الأدرى بمسالكها وشعابها وسهلها وعسيرها. بينما المخرجات تحتاج إلى جهات خارجية تمتلك النزاهة وأدوات التقييم المناسبة لقياس مدى كفاءة وفعالية المدخلات والمخرجات في تحقيق الأهداف المرجوة والقيم المضافة للنظام التعليمي.

القيمة المضافة في أداء الإدارة المدرسية

صورة
  د. عبدالله بن مسعود الجهني جهود حثيثة تقودها وزارة التعليم لتحقيق أهداف رؤية المملكة  2030  من خلال عدد من المبادرات والمشاريع التي تهدف إلى تطوير نوعية التعليم وتجويد مخرجاته، وسريعاً بدأت ملامح هذه الجهود بالظهور في الميدان التعليمي بقرارات وزارية تمهد للتمكين ومنح المدرسة الصلاحيات الملاءمة لقيادة العملية التعليمية وفق متطلبات التحسين والتطوير الخاصة بها حسب إمكاناتها المادية وقدراتها البشرية في ضوء نتائج التقويم الخارجي ومستوى تصنيف المدرسة . إن تمكين المدرسة ومنح الإدارة المدرسية صلاحيات واسعة يتطلب من مديري المدارس المزيد من العمل الجاد على تحسين الأداء المدرسي بكافة مجالاته ومؤشراته وهذا لن يتم دون قيام جميع منسوبي المدرسة بأدوارهم ومهامهم الأساسية من ناحية، وتعاونهم وتضافر جهودهم للمضي قدماً في عمليات التحسين والتطوير من ناحية أخرى . وفي ضوء التحولات والتغيرات التعليمية فإن دور مدير المدرسة يتطلب تقديم قيمة مضافة لتحسين وتطوير الأداء المدرسي بكافة عناصره، ويمكن تحديد القيمة المضافة بأنها: ا لمساهمة الإضافية أو التحسين الذي يُحدثه مدير المدرسة مما يعزز م...

مبررات تجويد الأداء المدرسي

صورة
  د. عبدالله بن مسعود الجهني   يشهد التعليم العام في المملكة عمليات تطوير ضخمة  تهدف إلى تبني تعليم نوعي يواكب رؤية المملكة 2030، وهذا الحراك المستمر من وزارة التعليم وهيئة تقويم التعليم والتدريب لتطوير التعليم انعكس أثره على المدارس وجميع المهتمين بالشأن التعليمي، ونقل آمال التطوير والتغيير إلى المدارس وفقاً لإمكاناتها المادية وقدرات مواردها البشرية من خلال تقييم الواقع وإعداد تصور لما ستكون عليه المدرسة من خلال خطط التحسين والتطوير. لذلك فإن تجويد الأداء المدرسي أصبح هاجس الإدارات المدرسية والمعلمين لما يترتب عليه من شفافية ومساءلة ومحاسبية بعد التمكين المقدم للمدارس والمعايير والمؤشرات التي ستتم المحاسبة في ضوئها، وعليه فإن مبررات تجويد الأداء المدرسي ربما تنحصر فيما يلي: أولاً/ تمكين المدرسة: ‏(رفع مستوى الأداء المدرسي من خلال قيادة المدرسة لعمليات التغيير والتطوير). ‏التحول نحو تمكين المدرسة: يعني نقل معظم البرامج التي كانت تقوم بها إدارات التعليم إلى المدارس،  وبذلك تصبح المدرسة إدارة تعليم مصغرة تقوم بقيادة عمليات التغيير والتطوير لرفع مستوى الأداء باستخدام أد...

الدافعية وتحمل المسؤولية وتأثيرها على التحصيل الدراسي

صورة
 د. عبدالله بن مسعود الجهني من أهم أسباب تدني مستوى التحصيل الدراسي لطلاب التعليم العام ضعف الدافعية نحو التعليم وغياب المسؤولية في الأداء، ولعل للسببين عوامل كامنة داخلية وخارجية، وهذه العوامل الكامنة تحتاج إلى بحوث تحليل عاملي استكشافي وتوكيدي حتى يتسنى وضع الخطط العلاجية المناسبة. أما زيادة طول اليوم الدراسي والعام الدراسي فلن تحقق الأهداف التعليمية على المدى القريب أو المتوسط، وربما تحتاج إلى عشرات السنين حتى تتغير الثقافة الحالية، وخلال هذه الفترة ستخرج أجيال لا تتناسب مهارات الأداء لديها مع متطلبات العمل مستقبلاً. فكما يعلم الأكاديميين أن شروط التعلم ثلاثة إذا غاب أحدها فلا معنى للتعلم، وهي: (النضج، والدافع، والممارسة)، وفي مدارسنا فإن الطلاب يعانون من ضعف الدافعية وهي ترجع لعوامل كامنة داخلية نفسية وخارجية مجتمعية، مع استثناء بعض الطلاب الذين لديهم دافعية فوق المستوى المتوسط. كذلك، الممارسة ولها عواملها الكامنة المتعددة، وهي تأتي ضمن مسؤولية الأداء سواء داخل المدرسة أو خارجها، فمعظم أعمال الطلاب يقوم بها غيرهم وبالتالي تنعدم الاستفادة من ممارسة التعلم وتطبيقه وتلقي بظلالها ع...

مؤامرة تكوير الأرض

صورة
 د. عبدالله بن مسعود الجهني غرس فينا تعليمنا القديم إجلال وتقدير العلماء وما توصلوا إليه من نظريات واكتشافات، وأن حججهم لا يمكن أن تنقض أو يعتريها الخطأ فهي فوق النقد والتشكيك، لذلك تم حشو عقولنا بالمعلومات والمعارف دون فهم وتحليل وسرنا على هداهم دون تفكير وفحص، ولا شك أن تقدير العلماء من الخصال الحميدة، أما عدم التشكيك بعلمهم ففيه (قولان). ما دعاني للحديث عن ذلك استماعي لمساحة تتحدث عن الأرض المسطحة والأرض الكروية، وما بين أدلة كروية الأرض التي تشربتها وتبنتها عقولنا التعليمية وما بين الأرض المسطحة التي استوعبت أدلتها عقولنا النقدية والقابلة للتغيير وفقاً للحجج الدامغة دارت معركة سجال بين القبول والرفض والتأييد والمعارضة، تتخللها فترات هدنة يلتقط فيها العقل أنفاسه ليفكر ويتساءل: ولماذا هذا التعصب من أهل الأرض المسطحة؟ ولماذا يعادون أهل الأرض الكروية؟، وهل مؤيدي كروية الأرض مقتنعون بأنها فعلاً كروية أو شبه كروية؟!!! وما يثير التساؤلات حقاً أن بعض المتحدثين في المساحات مجرد مجموعة ممن يستهويهم الاستئثار بالحديث فيخلط العلوم ببعضها ليثبت أنه على صواب دون أي مبررات واضحة ولكن فقط تجمي...

(3-3) الهيبة الشخصية .. وقوة التأثير

صورة
    د. عبدالله بن مسعود الجهني ا لهيبة خاصية عند بعض الأفراد يمارسون من خلالها التأثير على الآخرين والعزف على وتر عواطفهم ومشاعرهم بقصد أو بدون قصد فينجذبون إليهم ويتبعونهم وينصبونهم قادة وزعماء ويحيطون بهم بهالة من المثالية والتمجيد، والهيبة لا تخرج عن كونها مكتسبة أو ذاتية، وعلى الرغم من أن الهيبة المكتسبة تُ عد الأكثر انتشاراً إلاً أنها تزول بزوال مسبباتها سواء المادية أو المعنوية، بينما الهيبة الذاتية عكس ذلك تماماً. لا بد وأنت تقرأ المقال أن فكرت بهيبتك وقوتك وتأثيرك على الآخرين، والبعض يتحسر بأنه ليس من أصحاب الأموال ولا المناصب ولا حتى من المشاهير، لا عليك يا صديقي فالهيبة متاحة لك حتى وإن كنت لا تملك تلك العوامل التي تصنع الهيبة الزائفة، فالآخرين لم يقدروك ويحترموك لذاتك بل لما تملكه، وإذا نفد ذلك فستتلاشى هيبتك وسيكون وضعك أكثر إيلاماً وأنت ترى الحقيقة. تدبر  قوله تعالى:  ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ ...

(3-2) الهيبة الشخصية .. وقوة التأثير

صورة
  د. عبدالله بن مسعود الجهني تناول المقال السابق دور الهيبة في تمكين بعض الأفراد من التأثير على الآخرين فتحولهم إلى منقادين وتابعين، وهذا الانقياد والتبعية ما هو إلا نتيجة حجب التفكير وافتقاد بعض السمات التي تؤدي إلى ضُعف الشخصية وانعدام الثقة بالنفس، بالإضافة إلى الغريزة الإنسانية في اتخاذ قائد للمجموعة سواء كانت كبيرة أم صغيرة، وإن هذه الهيبة إما أن تكون مكتسبة (اصطناعية) أو ذاتية (شخصية). فالهيبة المكتسبة لا تمثل سحراً وجاذبية بحد ذاتها بل تنشأ نتيجة للعامل الذي كوّن هذه الهيبة في تصورات التابعين، وتنبع هذه الهيبة من عدد من المصادر كامتلاك الثروة أو تقلد مناصب معينة أو شهرة في مجال محدد أو حتى لقب وظيفي أو علمي، وفي بعض الأحيان يكفي اسم العائلة أن يحيط الفرد بهالة من الهيبة، وهنا لا بد من الإشارة أن الهيبة في هؤلاء الأفراد ليست نابعة من قيمتهم الشخصية بل مما يملكونه من قيمة مادية مكنتهم من التأثير على الآخرين. وهذا النوع من الهيبة يعد الأكثر انتشاراً والأوسع تبعية، ولكنه في نفس الوقت الأسرع زوالاً ذلك لأن الهيبة أو القوة هنا تستمد من المركز المالي أو الاجتماعي أو الوظيفي، ومت...

(3-1) الهيبة الشخصية .. وقوة التأثير

صورة
د. عبدالله بن مسعود الجهني أولئك الذين يمتلكون تأثيراً على الآخرين سواء كانوا قادة أو مشاهير أو أشخاصاً عاديين من أين لهم تلك القوة التي مكنتهم من النفوذ إلى عواطف الناس والتأثير عليهم، وكيف استطاعوا الهيمنة على مشاعر الآخرين وتغييب عقلانيتهم وجعلتهم ينقادون بلا بصيرة خلف المؤثرين ويتبنون أفكارهم ورؤاهم ويدافعون عنهم بلا هوادة، ليس ذلك فحسب بل إنهم يعادون كل من يخالف تلك الأفكار حتى وإن كانوا على صواب. ليس صعباً الإجابة على تلك الأسئلة فالانقياد والتبعية للآخرين يمكن التعبير عنها بالعلاقة العكسية التي تجمع بين السواد الأعظم من الناس الذين يفتقدون لبعض الخصائص والسمات الشخصية وبين القلة الذين يمتلكون تلك الخصائص التي ميزتهم وجعلت الآخرين ينظرون إليهم نظرة مختلفة، ولعل من بين هذه الخصائص القوة والتي تعبر عنها كلمة (الهيبة). فالهيبة هنا لا تعني الحُكم وبسط السيادة والنفوذ والسيطرة المطلقة بل هي سمة تجمع بين بعض المتناقضات يفصل بينها طيف خفي في اللاشعور فتختلط مشاعر الخوف والاحترام والإعجاب والتقدير والقوة والشدة لتكون قاعدة وأساس للهيبة، والدليل على ذلك أن بعض الشخصيات عبر عصور التاريخ لا...

خاطرة في الدراسة الجامعية

صورة
  د. عبدالله بن مسعود الجهني في البدء ‏نبارك لجميع الطلاب المقبولين في الجامعات والكليات والمعاهد السعودية ونتمنى لهم التوفيق في تحصيلهم العلمي خلال دراستهم الجامعية. واعلم عزيزي الطالب أن الدراسة في التعليم العالي تختلف عنها في التعليم العام الذي مكثت فيه 12 عاماً من المرحلة الابتدائية وحتى تخرجك من المرحلة الثانوية، وإن كان هناك تشابه شكلاً إلاّ أن المضمون مختلف كلياً. ‏فالدراسة الجامعية تعني التعليم الذاتي بكل معانيه، "فهي ليست حفظ كتاب أو استظهار  مذكرة، حتى إذا حان وقت الاختبار صب الطالب معلوماته في ورقة الإجابة" * ،  ‏بل إنها بناء متكامل لفكرك وشخصيتك واستقلاليتك في قراراتك وتحملك لمسؤولياتك. ‏لذلك، احرص على الاستفادة الكاملة -خلال هذه المرحلة- من كل ما يتاح لك من إمكانات مادية تتمثل في مرافق الجامعة وإمكانيات بشرية تتمثل في أعضاء هيئة التدريس. ‏وإن كانت الدرجة هي همك الأول فلن تحقق المهارات اللازمة لبناء شخصيتك، بل ستكون أسيراً للمذكرات والمراجع ناقلاً لما فيها إلى ورقة الإجابة. ‏وهنا سأسرد لك بعضاً من المهارات التي تحتاجها خلال دراستك لتحقيق الاستفادة القصوى،...

التعليم وتجويد الإشراف التربوي

صورة
  د. عبدالله بن مسعود الجهني منذ عام 2012 والتعليم بالمملكة في محاولات مستمرة لتطوير نوعيته وتجويد نواتجه سعياً لملاحقة التغيرات والتحولات العالمية، تلك المحاولات كانت تسير في الطريق الصحيح تارة وفي غيره تارات أخرى ولكن ببطء شديد، وربما توقف السير في بعض المحطات نتيجة مشاريع وبرامج لم تُدرس بعناية فكان تطبيقها في الميدان سبباً في الانحراف عن المسار المستهدف في تطوير التعليم، وتحول التركيز إلى نجاح هذه البرامج ربما حتى وإن كانت بياناتها ومعلوماتها لا تعكس الواقع الفعلي لما يحدث في الميدان. بعض هذه البرامج كان مصدرها الإشراف التربوي الذي كان يؤمل عليه قيادة الميدان ليواكب التطلعات، ولكن ثقافة الإشراف التربوي مازالت في مربع الروتين والتكرار المستمر دون أثر ملموس أو ابتكار وإبداع يغير من نمطية الوضع القائم، فالدراسات والأبحاث والتحليل والتفسير ووضع الخطط العلاجية لنواتج التعلم وتأثير المشرف تكاد تكون غائبة عن هذا القسم العملاق، ولا ألوم المشرف التربوي هنا لإقحامه وبالتالي انشغاله بمهام ومسؤوليات نأت به بعيداً عن دوره الأساس. لذلك، فإن الإشراف التربوي بحاجة إلى إعادة هيكلة وتنظيم ليواكب...

الحوكمة في مؤسسات التعليم العام

صورة
د. عبدالله بن مسعود الجهني يشكل إصلاح وتطوير الأنظمة التعليمية أهمية كبرى للدول نتيجة للتغيرات والتحولات العالمية المتسارعة في كافة المجالات، ومن منطلق أن التعليم يعد عنصراً أساسياً وهاماً في التنمية ودفع عجلة الاقتصاد فإن الحكومات تقوم بمراجعة وتقييم جميع عناصر النظام التعليمي في ضوء التحولات الجديدة حتى يتسنى لها إصلاح التعليم وتطويره وتجويد مخرجاته والارتقاء بنوعيته. وتعتبر الحوكمة من أبرز المداخل الحديثة التي تساهم في الإصلاح التعليمي، وتهدف إلى تحسين وتطوير أداء المؤسسة التعليمية، وتجنبها المخاطر والصعوبات التي قد تعيق جودة أدائها، ومن ثم تتمكن المؤسسة التعليمية من التمتع بمركز تنافسي بالنسبة لمثيلاتها في سوق التعليم العالمي. (المليجي، 2011) وتنبع أهمية تطبيق الحوكمة من خلال دورها في إدارة وقيادة الإدارات التعليمية، حيث يشير الزايدي (2019) بأن الحوكمة تساهم بفعالية في تحسين الإجراءات الإدارية للمؤسسات والإدارات التعليمية والعمل على ضبطها، وإن تطبيقها يعتبر ضرورة لتطوير نوعية التعليم، كما أنها أحد العناصر الأساسية التي تؤدي إلى تحسين المخرجات التعليمية مما يمكنها من مواكبة التغ...

منصة قادة المستقبل .. استثمار للكفاءات

صورة
  د. عبدالله بن مسعود الجهني مازال التعليم يواجه أزمة قيادة شأنه بذلك شأن المجالات الأخرى، وتتضح هذه الأزمة في التعليم بشكل خاص لعدد من الاعتبارات أهمها التدرج الوظيفي دون اعتبار للكفايات الفنية والمهارة والخبرات العلمية، وذلك على الرغم من وجود معايير لهذا التدرج إلاّ إن تلك المعايير يمكن تكييفها وتطويعها بطرق مختلفة وفق الأهواء والمصالح. واستبشر الميدان التعليمي خيراً بإعلان معالي وزير التعليم إطلاق منصة قادة المستقبل لاستقبال طلبات من يرغب بالترشح لشغل المراكز القيادية في المدارس وإدارات التعليم والوزارة محدداً معاليه تدشينها خلال أسبوعين، وكان ذلك في الرابع من نوفمبر الماضي وحتى اللحظة والمنصة المنتظرة مازالت قيد الإطلاق. وجاءت ردود فعل المعلمين والمشرفين التربويين متفائلة إلى حدٍ بعيد نتيجة هذا الإعلان، والذي سيساهم في الحد من المحسوبيات التي ترقى إلى الفساد الإداري بتعطيل استثمار الكفاءات القيادية من الميدان التربوي، حيث كان الرأي العام مؤيد لهذا الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي مبررين ذلك بأنه يقضي على المجاملات والمصالح الشخصية، وأنه يحقق أقصى معايير الشفافية والعدالة...

مقال اجتماعي: وجهة نظر

صورة
د. عبدالله بن مسعود الجهني يقول الشاعر: حرب البعيد يوحد الصف يا حمود              بس البلا يا حمود حرب القرابة ويقول شاعر آخر: بعض الأقارب في تويتر عقارب             تلدغ حساب أقرب قريب وتسمه وهناك العديد من الشعراء الذين وضعوا أقاربهم في موضع الهجاء والذم في أبيات مشابهة أو حتى قصائد كاملة للنيل والذم فيها من أقاربهم!!!. فالقصيدة مهما كانت ماهي إلا تعبير عن شعور الشاعر، والمواقف التي يمر بها، ولن تكون أبداً تعبيراً عن شعور الآخرين، وما هكذا تؤكل الكتف أيها الشعراء، فما يتبادر إلى ذهن قارئ القصيدة هو أن الشاعر قد عانى من أقاربه، وهنا إن حكمنا لصالح الشاعر فالحكم غير عادل تأسياً بحكمة: (إذا جاءك الخصم وقد فقئت عينه فلا تحكم له، فلعل خصمه فقئت عيناه).  مثل هذه الأبيات والقصائد ربما توجد العداوة بين الأقارب من لا شىء، وربما تؤجج الخلافات بينهم أو تزيد الفجوة، و أين الصفح والعفو والتسامح وغفران الزلات والخطايا، أم هي قيم نذكرها ولا نعمل بها. الشاعر العاقل لا يذكر مثل هذه المشاعر في قصائده حتى وإ...

جامعات بلا أسوار

صورة
د. عبدالله بن مسعود الجهني مازالت الجامعات السعودية تسير على نسق مدارس التعليم العام في استفادة المجتمع من مرافقها وخدماتها، فالمكتبات وقواعد البيانات وغيرها من الخدمات محتكرة على طلابها وأعضاء هيئة التدريس، وحتى البرامج والأنشطة والفعاليات لا يستفيد منها أبناء المجتمع من خارج أسوار الجامعة، فالخدمات التي تقدمها الجامعات للمجتمع تكاد تكون محصورة على فئات محددة؛ وحتى من داخل هذه الفئات لا يحصل عليها إلا عدد محدود. وعليه، فإن الجامعات تعاني قصوراً في وظيفتها الثالثة المتمثلة في دورها مع المجتمع وعلاقتها مع مكوناته المتنوعة، وللتوضيح فالوظيفة الثالثة هي مجموعة الأنشطة والبرامج التي تقدمها الجامعات بحيث تسمح للأجيال الاستفادة منها لتعليم وتعلم مستمر، وكذلك الإمكانات الأخرى للجامعات في خارج البيئة الأكاديمية. إن أحد أهم عوامل ضعف أداء الجامعات في خدمة المجتمع هي تلك الأسوار المحيطة بها التي منعت المواطن وعائلته الاستفادة من خدمات الجامعة بالإضافة إلى البيروقراطية العتيقة التي لا مكان لها في عصر التطور والرؤية العصرية؛ ففي مكتبة الجامعة مثلاً لتستعير كتاب لا بد وأن يكون لديك رقم ج...

الإعلام .. صوت المواطن وعين المسؤول

صورة
د. عبدالله بن مسعود الجهني الإعلام .. صوت المواطن وعين المسؤول ( صحيفة عكاظ أنموذجاً ) السجال الجاري بين صحيفة عكاظ وجامعة جدة حول موضوع (البحث العلمي)، والذي أثارته عكاظ بعنوان: "من يدعم الفساد في القطاع الصحي"، ونفته جامعة جدة عبر المتحدث باسم الجامعة، ثم أكدته صحيفة عكاظ  مستندة إلى احتفاظها بكافة الوثائق والمستندات التي تؤكد صحة ما نقلته . ما سبق، يقود إلى الحديث عن ثلاثة جوانب : أما الجانب الأول، فيتعلق بمعايير الحوكمة وما تتضمنه من عدالة وشفافية ووضوح، وهذا ما تبنته صحيفة عكاظ من نشرها لموضوع الدراسة العلمية مدعماً بإنفوجرافيك توضيحي لفساد الصحة، مستلهمة في تبنيها للموضوع دورها الإعلامي في تحقيق رؤية 2030، ودامجة في نشرها بين موقفها كصوت للمواطن وعين للمسؤول، ونقف كمواطنين لصحيفة عكاظ تقديراً وإجلالاً لهذا الدور . وأما الجانب الثاني، فيتعلق بجامعة جدة والتي نفت أن تكون هذه الدراسة رسالة علمية، وأرادت التقليل من شأنها باعتبارها مشروع بحثي في أحد المواد الدراسية متجاهلة أن المشاريع البحثية في المواد يتم تقييمها وفق معايير محددة إلا إن كانت الجامعة تقيم ...

(نهايط) .. لنكون

صورة
د. عبدالله بن مسعود الجهني عادات وتقاليد دخيلة على مجتمعاتنا بدأنا نسوّق لها ونشجع على استمرارها واستفحالها، بل إننا لبسنا جلداً غير جلدنا على غير هدى وبشكلٍ مبتذل يبعث الأسى على حالنا وما ستكون عليه الأجيال القادمة. تغيرت البساطة والعادة في جميع أمور حياتنا الظاهرة للآخرين في إكرام الضيف وإقامة المناسبات وعلاقاتنا مع الأصدقاء وتعاطينا مع وسائل التواصل الاجتماعي وحتى في لبسنا ولهجة حديثنا، وغيرها الكثير أصبحنا نفاخر بما ليس فينا، ونقول ما لا نستطع فعله، ونعمل حد الإسراف والتبذير، وبالمعنى الدارج أصبحنا (نهايط)، وكأن هذا (الهياط) هو من يثبت وجودنا في المجتمع. ربما اجتمعت عوامل متعددة غيرت من الطبائع، ولكن الطبع يغلب وينتصر في النهاية، فلا نملك تغيير الآخرين ولكن نملك تغيير أنفسنا وتهذيبها وكبح جماح أهوائها على ما جُبلنا عليه؛ لا على ما جُبل عليه الآخرون، ففي النهاية كلٌ مسؤول عن نفسه فقط ( إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً ). لا لوم على الشباب فمن طبيعته الاندفاع وحب الظهور ولبس ثوب ليس ثوبه، إنما اللوم وكل اللوم على عقلاء المجتمع وكبار القوم، استشرف ...

التعليم المتمايز .. من أجل العدالة بين الطلاب

صورة
د. عبدالله بن مسعود الجهني التعليم المتمايز .. من أجل العدالة بين الطلاب تقديم: قام بناء الاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم العام على مجموعة من القيم، ويأتي في مقدمتها أن التعليم محقق لتكافؤ الفرص، وللتأكيد على ذلك فإن الهدف الثاني من أهداف الاستراتيجية يتمحور حول إتاحة فرص التعليم المتكافئة ونظم الدعم لجميع الطلاب. ولتحقيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص التعليمية في حصول جميع الطلاب على تعليم متميز على اختلاف مستوياتهم التحصيلية وقدراتهم ومهاراتهم فإن على المعلمين أن يدركوا أن طرق التدريس التقليدية لم تعد ذات قيمة في تقديم تعليم نوعي يراعي الفروق الفردية بين الطلاب داخل الفصل الدراسي. التعليم بين المساواة والعدالة: في داخل الصف الدراسي؛ وأثناء قيام المعلم بأداء إجراءات التعليم والتعلم، يقع في خطأ يكلف الكثير من جهده ويسبب هدراً في اكتساب المعلومات والمهارات عند الطلاب عندما يمارس قيمة المساواة بينهم، ذلك أن الطلاب يختلفون في مستوى فهمهم وقدراتهم، ويتفاوتون في درجة احتياجاتهم التعليمية، فقيمة المساواة هنا تعني أنهم جميعاً متشابهون. لذلك، فإن الفروق الفردية بين الطلاب تحتم على الم...